اسماعيل بن محمد القونوي
428
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
التواصي بالصبر أخص باعتبار تعلق الصبر به وكذا كون الأول عاما فالخاص هو الصبر والعام هو الحق وإنما أعاد تواصوا تنبيها على أنه مقصود على حياله والوصية بمعنى الأمر والترغيب لا بالمعنى المتعارف . قوله : ( للمبالغة إلا أن يخص العمل بما يكون مقصورا على كماله ) للمبالغة أي لكمال العناية به ولكماله بلغ إلى مرتبة كأنه فرد آخر ليس من جنس العمل الصالح كما قيل في عطف جبريل على الملائكة فيكون المراد بالعمل ما به كمال التعامل فلا يتناول التواصي بالأمرين فإنه تكميل الغير إن عمل الموصى له وهذا كاف في تكميل الغير والقرينة عليه التعبير بالتواصي بعد التعبير بالعمل الصالح والتواصي وإن كان عملا صالحا في نفسه لكن المراد به تكميل الغير بلا نظر إلى كونه كمال العامل به وهذا خلاف الظاهر ولذا اخره . قوله : ( ولعله سبحانه إنما ذكر سبب الربح دون الخسران ) جواب سؤال مقدر إنما ذكر سبب الربح أي ذكر سبب الربح صريحا وهو مجموع الأمور الأربعة ولم يذكر الربح صريحا وذكر الخسران وهو المسبب صريحا ولم يذكر السبب وهو ضد الأمور المذكورة صريحا بل فهم ضمنا من المقابلة ولذا قال المص وإشعارا بأن ما عدا الخ والسبب القوي في الخسران الكفر باللّه تعالى . قوله : ( اكتفاء ببيان المقصود وإشعارا بأن ما عدا ما عد يؤدي إلى خسران ونقص حظ ) اكتفاء ببيان المقصود أي المقصود من الإبداء والإعادة الإيمان والطاعة والثواب عليها وأما الخسران والعقاب عليه فواقع بالعرض . قوله : ( أو تكرما فإن الإبهام في جانب الخسر كرم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة العصر غفر اللّه له وكان ممن تواصى بالحق وتواصى بالصبر ) أو تكرما أي كرما وصيغة التفعل قوله : إلا أن يخص العمل بما يكون مقصورا على كماله فيحنئذ يكون التوصي غير داخل تحت قوله : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ العصر : 3 ] فعطفه عليه وأردفه على سبيل التتميم وهذا الاعتبار على عكس الاعتبار الأول فإن الكمال في الأول للتواصي دون العمل الصالح وفي الثاني للعمل الصالح دون التواصي . قوله : ولعله سبحانه إنما ذكر سبب الربح دون الخسران الخ أي ذكر سبب الربح وهو الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والصبر ولم يذكر سبب الخسران حيث لم يقل إن الإنسان الذي كفر بالحق وأعرض عن طاعة مولاه لفي خسر . قوله : وإشعارا بأن ما عدا ما عد يؤدي إلى خسر هذا الإشعار إنما هو بطريق المفهوم كما هو مذهبه فإنه رحمه اللّه شفعوي المذهب . قوله : فإن الإبهام في جانب الخسر كرم لأن فيه ترك التصريح بمثالب عبده المؤدية إلى الخسران وهذا من كرم المولى تمت السورة الحمد للّه على الافتتاح والاختتام وعلى رسوله أفضل الصلاة والسّلام اللهم بك اعتصم ومن نورك استفيض وأقول .